محمد بن جعفر الكتاني

34

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

سمع من والده . وكان فقيها مدرسا ، يدرس " الرسالة " وغيرها لمن يحضر مجلسه من بعض الطلبة والعوام ، وله معرفة بعلم الحديث والسير . توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف ، ودفن بروضتهم التي يدفنون بها قرب سيدي علي أبي غالب . ترجمه في " النشر " . [ 433 - سيدي عنتر الخلطي ] ( ت : 1093 ) ومنهم : الولي الصالح البهلول ، وسيف اللّه القائم المسلول ، الشيخ سيدي عنتر الخلطي . من البهاليل المولهين أهل الأحوال : أخذ عن سيدي علي بن أيوب الخلطي . وكان يمشي في الأسواق عاريا ، تارة بدون ساتر ؛ وهو غالبه ، وتارة بمئزر ، ويصيح في الأسواق وينادي . وظهرت له كرامات ، وإخبار بمغيبات ، ولهج به عامة أهل فاس كثيرا . ومن المحكي عنه أنه : ريء يطأ أتانا ؛ فقال له بعض الحاضرين : « ما هذا يا سيدي ؟ ! » . فقال له : « إني أصلح السفينة ! ! » ، فلبث قليلا ؛ فجاء قوم كانوا ركبوا سفينة في البحر ، فعرض لهم فيه فساد أيقنوا معه بالغرق ؛ فجعلوا يستغيثون به ؛ لأنهم كانوا يعرفونه ، فسهل اللّه لهم إصلاحها . وربما ذكر البعض منهم أنه شاهده يصلحها معهم ؛ فنجاهم اللّه تعالى ببركته ، فكأن ظاهر فعله خراب ، وباطنه صواب ، فسبحان العليم بالأسرار . وكان يتردد لزيارة أبي محمد سيدي عبد القادر الفاسي ، فيتوضأ ويصلي ركعتين ، ويلقاه متأدبا . وجاء يوما لزيارته على العادة ؛ فوجد عنده رجلا من أصحابه وهو يضحك . فقال له : « أتضحك بمحضر السلطان ؟ ! » . وممن أخذ عنه : الشيخ سيدي عبد السلام التواتي ؛ دفين طالعة فاس ، ذكر ذلك في " التقاط الدرر " في ترجمة سيدي [ 29 ] عبد السلام المذكور . توفي - رحمه اللّه - سادس عشر شعبان سنة ثلاث وتسعين وألف . قال في " النشر " : « ودفن قرب سيدي أبي غالب بصاريوة ؛ عدوة فاس الأندلس ، وبنيت عليه قبة مربعة بالقرمود الأخضر ، بينها وبين سيدي أبي غالب : المحجة الممرور عليها لسيدي ابن عباد - رضي اللّه عن جميعهم » . ه . وقال في " التقاط الدرر " : « دفن قرب سيدي أبي غالب بعدوة فاس الأندلس ، وبنى عليه بعض خاصة المخزن قبة بالقرمود الأخضر » . ه .